الشيخ الطبرسي
330
تفسير مجمع البيان
( خلق الانسان ) أي أخرجه من العدم إلى الوجود ، والمراد بالإنسان هنا آدم عليه السلام ، عن ابن عباس وقتادة . ( علمه البيان ) أي أسماء كل شئ ، واللغات كلها . قال الصادق عليه السلام : البيان الاسم الأعظم الذي به علم كل شئ . وقيل : الانسان اسم الجنس . وقيل ( 1 ) معناه : الناس جميعا . ( علمه البيان ) أي النطق والكتابة والخط والفهم والإفهام ، حتى يعرف ما يقول ، وما يقال له ، عن الحسن وأبي العالية وابن زيد والسدي . وهذا هو الأظهر الأعم . وقيل : البيان هو الكلام الذي يبين به عن مراده ، وبه يتميز من سائر الحيوانات ، عن الجبائي . وقيل : ( خلق الانسان ) : يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، ( علمه البيان ) : يعني ما كان ، وما يكون ، عن ابن كيسان . ( الشمس والقمر بحسبان ) أي . يجريان بحسبان ومنازل لا يعدوانها ، وهما يدلان على عدد الشهور والسنين ، والأوقات ، عن ابن عباس وقتادة . فأضمر يجريان ، وحذفه لدلالة الكلام عليه . وتحقيق معناه . إنهما يجريان على وتيرة واحدة وحساب متفق على الدوام ، لا يقع فيه تفاوت . فالشمس تقطع بروج الفلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وشئ ، والقمر في ثمانية وعشرين يوما . فيجريان أبدا على هذا الوجه . وإنما خصهما بالذكر لما فيهما من المنافع الكثيرة للناس من النور والضياء ، ومعرفة الليل والنهار ، ونضج الثمار ، إلى غير ذلك . فذكرهما لبيان النعمة بهما على الخلق . ( والنجم والشجر يسجدان ) يعني بالنجم : نبت الأرض الذي ليس له ساق ، وبالشجر . ما كان له ساق يبقى في الشتاء ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وسفيان الثوري . وقيل : أراد بالنجم نجم السماء ، وهو موحد ، والمراد به جميع النجوم ، والشجر ، يسجدان لله بكرة وعشيا ، كما قال في موضع آخر : والشجر والدواب ، عن مجاهد ، وقتادة . وقال أهل التحقيق : إن المعنى في سجودهما هو ما فيهما من الآية الدالة على حدوثهما ، وعلى أن لهما صانعا أنشأهما ، وما فيهما من الصنعة والقدرة التي توجب السجود . وقيل : سجودهما سجود ظلالهما كقوله : ( يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ) عن الضحاك ، وسعيد بن
--> ( 1 ) ليس في المخطوطة لفظة ( قيل ) .